الشيخ المفيد
6
الإرشاد
العظيم لمنزلتها من الله تعالى ومنه عليه السلام ، والخبر بذلك مشهور ( 1 ) . فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وإخوته أول من ولده هاشم مرتين ( 2 ) ، وحاز بذلك مع النشؤ في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله والتأدب به الشرفين . وكان أول من آمن بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وآله من أهل البيت والأصحاب ، وأول ذكر دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام فأجاب ، ولم يزل ينصر الدين ، ويجاهد المشركين ، ويذب عن الإيمان ، ويقتل أهل الزيغ والطغيان ، وينشر معالم السنة والقران ، ويحكم بالعدل ويأمر بالاحسان . فكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثا وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنة كلها ، متحملا عنه أكثر أثقاله وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين ، ويجاهد دونه الكافرين ، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين ، إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته ورفعه في عليين ، فمضى - صلى الله عليه وآله - ولأمير المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة . فاختلفت الأمة في إمامته يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت شيعته - وهم بنو هاشم وسلمان وعمار وأبو ذر والمقداد وخزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري
--> ( 1 ) أنظر الكافي 1 : 377 / 2 ، دعائم الاسلام 2 : 361 ، خصائص الأئمة : 64 . ( 2 ) في نسخة " ح " : من ولد من هاشميين .